عبد الجواد الكليدار آل طعمة

24

معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "

من البطن ، قال الأرحبيّ : مقرى بني أرحب للضيف مشرعة * وكلّ مقرى لكم يا سهم أفخاذ ثم الفصائل بالصاد غير المعجمة هم الأحباء حين انفصلوا من الأفخاذ ، قال اللّه تعالى : وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ . قال الكتاني : فصيلة بانت من الأفخاذ ، حين انضمّ كلّ بني أب إلى أبيهم دون بني عمّهم . قال رجل من طي لبني ثعلبة بن لام : فكنت لكم عشيرا من أبيكم * بلا صفد ولا قول جميل فتلك خلاصة الأوجه المختلفة في تعليل هذه الأسماء والتقاسيم للجماعات البشريّة المنتمية إلى أب واحد وأصل واحد وترتيب ضبط أنسابها من الفصيلة الواحدة إلى الشعب الذي يجمع كلّ القبائل والبطون والأفخاذ . للجماعات البشريّة أدوار تكوينها ونشوئها وآفاتها وآجالها كالأفراد ، تتكوّن فتنشأ فتكثر وتتوسّع وتزول بالتدريج . تنقرض الجماعات انقراضا أو تذوب تدريجيّا في جماعات أخرى بالتفسّخ والانحلال حتى لا يبقى لها أثر فتنقطع بذلك أنسابها وتمحى من لوحة الوجود ، فكم من قبائل تفسّخت فانقرضت على هذا النحو لفساد أو عيوب في أصلها ، وكم من قبائل قد تكوّنت ؟ وتلك سنّة اللّه في خلقه تقضي بزوال الفاسد وبقاء الصالح من الكائنات على قاعدة تنازع البقاء وبقاء الأصلح . إن سرّ البقاء وديعة سماوية في ذات الأشياء ومكونها ، فالحديد مع بأسه وشدته يعدم فيصبح ترابا بفعل التآكل لعوامل التفسّخ والفساد فيه ، والذهب مع لينه ومرونته لا يغيره شيء ويبقى ذهبا كما هو وكلاهما من المعادن وإنّما يختلفان في الجوهر . وهكذا الأمر في الأحبّاء في هذا النسب النقيّ الطاهر الذي هو موضوع البحث في هذا الكتاب من حيث الأصول والفروع من الآباء والأجداد إلى الأبناء والأحفاد . فقد قال عليه الصلاة والسلام عن هذا النسب وهو الصادق المصدّق : « كلّ حسب ونسب ينقطع إلّا حسبي ونسبى » . والسر في بقاء هذا النسب واستمراره وعدم انقطاعه إلى يوم القيامة كما في الحديث مودع في ذات هذا النسب نفسه ، فأنّه